الشيخ محمد رشيد رضا
450
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وفي حديث أبي هريرة عند احمد ومسلم وغيرهما أن آدم خلق يوم الجمعة فإذا لم يكن هذا مما رواه عن كعب من الإسرائيليات فلا خلاف في أن خلق آدم قد كان بعد أن تم خلق الأرض وصارت أيامها كما نعلم ، فنقول ان اللّه أعلم رسوله ان ذلك اليوم هو الذي سمي بعد ذلك بالجمعة ، والظاهر أنه لا يعد من الأيام الأربعة التي خلقت فيها الأرض كما في سورة حم السجدة وسرد الآيات التي خلقت فيها السماوات والأرض في سفر التكوين يخالف بتفصيله ما ره علماء الكون مخالفة صريحة تتعاصى على التأويل وقد اعترف بذلك العلماء الذين خدموا الدين من أهل الكتاب . ولم يعدوا هذه المخالفة على كثرة مسائلها مطعنا في كون سفر التكوين وحيا كسائر أسفار التوراة . وجزموا بتفسير اليوم بالزمن الطويل وان ورد في وصف كل منها : « وكان مساء وكان صباح » وهاك أمثل حل للاشكال عندهم : قال الدكتور بوست في قاموس الكتاب المقدس بعد تلخيص الفصلين الأول والثاني من سفر التكوين : وإذا قال أحد ان قصة الخليقة في هذين الاصحا حين لا تطابق في كل شيء علم الهيئة والجيولولجيا ( اي علم طبقات الأرض ) والنبات والحيوان أجبنا ( أولا ) ان الكلام عن الخليقة في هذه الآية ليس كلاما علميا ( ثانيا ) إنه يطابق قواعد العلم الرئيسية مطابقة غريبة لا يسعنا البحث عنها هنا مليا ، فقد أجمع العلماء على أن المادة قبل النور ولازمة لظهور النور وان النور المنتشر قد سبق جمع المادة على هيئة شموس وسيارات ، وان الاجرام السماوية لم تظهر للواقف على سطح الأرض قبل فصل الأبخرة عن سطحها وتكوين الجلد وان كل هذه الأشياء سبقت الحياة النباتية والحيوانية وان الانسان آخر الخليقة الحيوانية اه ونقول إن في هذا الاجماع الذي ادعاه أبحاثا لا حاجة إلى الخوض فيها هنا ولو أن الآن هو الذي فصل ذلك التفصيل للخليقة لما رضي منا بوست بمثل هذا التأويل في الرد على من كانوا ينكرون عليه كما أنكروا على التوراة . ومن الظاهر الجلي أن سفر التكوين موضوع لبيان صفة الخلق بالتفصيل فلا يصح أن يخالف الواقع إذا كان وحيا من اللّه : وأما الآن فلم يذكر ذلك إلا لأجل الاستدلال به على وحدانية الرب واستحقاقه للعبادة وحده كما بينا آنفا ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ أي ثم إنه سبحانه وتعالى قد استوى بعد تكوين